محمد جواد مغنية

405

في ظلال نهج البلاغة

جدار بالقرب من بيت النبي ( ص ) ليستمعوا اليه وهو يتلو القرآن . وكان كل منهم يظن أنه وحده يأتي ويستمع . . وفي ذات ليلة حدثت المفاجأة ، والتقى الثلاثة وجها لوجه ، وتم القبض بالجرم المشهود ، وتبادلوا الاتهام . . ثم اتفقوا على الكتمان ، وان لا يعودوا مرة ثانية ، لأن سماع القرآن يؤدي بهم إلى الإيمان به وبمحمد ، وهذا ما يأبونه ويقاومونه . أين الفتنة والردة . . فقرة 4 - 5 : لمّا أنزل اللَّه سبحانه قوله ( آلم أحسب النّاس أن يتركوا أن يقولوا آمنّا وهم لا يفتنون ) علمت أنّ الفتنة لا تنزل بنا ورسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله بين أظهرنا . فقلت يا رسول اللَّه ما هذه الفتنة الَّتي أخبرك اللَّه تعالى بها ، فقال : « يا عليّ إنّ أمّتي سيفتنون من بعدي » فقلت يا رسول اللَّه : أوليس قد قلت لي يوم أحد حيث استشهد من استشهد من المسلمين وحيزت عنّي الشّهادة ، فشقّ ذلك عليّ فقلت لي : « أبشر فإنّ الشّهادة من ورائك » فقال لي : « إنّ ذلك لكذلك فكيف صبرك إذا » فقلت : يا رسول اللَّه ليس هذا من مواطن الصّبر ، ولكن من مواطن البشرى والشّكر . فقال : « يا عليّ إنّ القوم سيفتنون بأموالهم ، ويمنّون بدينهم على ربّهم ، ويتمنّون رحمته ، ويأمنون سطوته . ويستحلَّون حرامه بالشّبهات الكاذبة والأهواء السّاهية . فيستحلَّون الخمر بالنّبيذ ، والسّحت بالهديّة . والرّبا بالبيع » قلت يا رسول اللَّه : بأيّ المنازل أنزلهم عند ذلك أبمنزلة ردّة أم بمنزلة فتنة فقال : « بمنزلة فتنة » .